الجاحظ

168

المحاسن والأضداد

أطيب من الأول ، فقلت : « يا هذا أسألك بربّ هذه البنيّة من أنت » ؟ قال : « تكتم عليّ حتى الموت » ؟ قلت : « نعم » . قال لي : « أنا سفيان الثوري ، وكانت تلك الشربة تكفيني إذا شربتها إلى مثلها لا أجد جوعا ولا عطشا » . وقال الأصمعي : « أرأيت أعرابيا يكدح جبهته في الأرض يريد أن تجعل سجادة » . فقلت : « ما تصنع » ؟ قال : « إني وجدت الأثر في وجه الرجل الصالح » . وقال الشاعر : كيف يبكي لمحبس في طلول * من سيقضي ليوم حبس طويل إنّ في البعث والحساب شغلا * عن وقوف برسم ربع محيل وقال آخر : إنّ الشقيّ الذي في النار منزله * والفوز فوز الذي ينجو من النار يا ربّ أسرفت في ذنبي ومعصيتي * وقد علمت يقينا سوء آثاري فاغفر ذنوبا إلهي قد أحطت بها * رب العباد وزحزحني عن النّار وقال ذو الرمة : تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * هذا محال في القياس بديع لو كان حبّك صادقا لأطعته * إنّ المحبّ لمن يحبّ يطيع وقال أبو نواس : أيا عجبا كيف يعصى الإله * أم كيف يجحده الجاحد وللّه في كلّ تحريكة * وتسكينة فاعلمن شاهد وفي كل شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد وقال أيضا : سبحان من خلق الخل * ق من ضعيف مهين يسوقهم من قرار * إلى قرار مكين